إن المغص المعوي ,أو التهاب الأمعاء الدقيقة , أو التهاب المعي المستقيم منتشر أيضاً كثيراً , والمصابون به يشكون من الامساك أحياناً ومن الإسهال أحياناً أخرى , ومن خروج مواد مخاطية كثيرة مع البراز معلنة أن الجراثيم.
لا يمكنها العيش في هذا المخاط الذي يشير إلى الكفاح القائم بين الجسم وهذه الجراثيم .
إن المعالجة الغذائية هي غالباً طويلة الأمد حتى تظهر النتيجة الطبية , لأن الأغذية تمر بسرعة كبيرة في الأمعاء وما يهضم منها هو جزء ضئيل جداً , وأصغر جزء منه يصل إلى الدم .
إن الغذاء الخاص بهذا المرض هو اللبن الرائب , لأن الجرثومة الموجودة فيه تعيش في الأمعاء وتحوِِل اللاكتوز إلى حمض لبني لا تعيش فيه العصيَات المضرة .
فيجب أن يؤخذ من اللبن الرائب أربعة أقداح كل يوم أو أكثر , وعندما تغطى الامعاء من جديد بغشاء مخاطي , فإن الحالة تبقى عندئذ متعلقة بفيتامين (أ) الذي يجب أن يتناول منه المصاب مئتي ألف وحدة كل يوم خلال أسبوعين , ثم تخفض الكمية إلى مئة ألف وحدة في اليوم لمدة شهر يلي الأسبوعين ,وتخفض
بعد ذلك إلى خمسين ألف وحدة في اليوم .
وبما أن فيتامين (ج) يزيد في سرعة التئام الجروح فيجب أن يؤخذ منه يومياً من 200-300 ميليغرام , والأفضل الحصول على هذه الكمية من عصير البرتقال , وإذا كانت هناك نفخة في المعدة أو أرياح فيمكن شرب جميع السوائل بواسطة مصاص لئلا يبلع الهواء أثناء الشرب .
وأوصي بتناول أكلات غنية بالمواد المغذية على أن تكون متعددة وباجتناب الأكل الكثير .
والفواكه والخضراوات يجب أن تختار على أساس قيمتها الغذائية , وأن تطبخ خفيفاً , وفي حالات الالتهاب الشديد تهرس الخضراوات والفواكه وتصنع منها خبيصة لتستطيع الأنزيمات هضمها بسهولة ,وبذلك يحصل التمثيل كاملاً .
والطريقة المثلى لتحويل الأغذية إلى خبيصة هي استخدام الآلة الخاصة بذلك . وإذا بقي في المعدة أو الأمعاء أقل نفخة أو غازات , فيجب أن لا نطيل مدة التقيد بنوع أو أنواع من الغذاء , ظانين , عملاً بالأوهام القديمة , أن بعض الأغذية تهيج جدران الأمعاء .
إن هذا العمل خاطىء لأن هذه الجدران محمية بالإفرازات المخاطية , وكثير من الأشخاص الذين يصابون بالمغص يرتكبون غلطاً كبيراً عندما يحللون الأطعمة التي تناولوها في أكلاتهم قبل إصابتهم بالمغص ليجدوا علاقة بين الطعام والألم , فيقرون الاقتصار على طعام خاص قد يكون فقيراً بما يحتاجون إليه ويحرمون جسمهم من العناصر اللازمة , فتكون العاقبة زيادة وطأة المرض .
إن الألم والضيق يأتيان عادة من الهواء الذي نبتلعه عندما نأكل بسرعة وبدون المضغ بعناية , أو من الهضم السيء الحاصل من سبب ما مثل البرد أو الاضطراب .
وعلى هذا , يجب ألا ننسب إلى الغذاء إحداث الألم مباشرة إلا نادراً بل بالعكس : إن الألم ينجم عن الطعام الذي لا يعطي الجسم حاجته .
من الغالب ألا يكون(التهاب الأمعاء) صادراً حقيقة عن التهاب المعي المستقيم , وإنما عن نقص حمض النيكوتينيك أحد فيتامينات (ب) وهو الذي يسبب نقصه الإمساك أحياناً , والنكهة الكريهةواللسان الوسخ , ثم دورات متعاقبة من الإسهال والامساك , وإذا استمر نقص هذا الحمض من الغذاء , فإن الاسهال يدوم و يزداد شدة بقدر ما تزداد حاجة الجسم للحمض , وفي هذه الحالة يحتاج المصاب إلى مئة ميليغرام قبل كل أكلة ولمدة أسبوع على الأقل , ثم تخفض الكمية إلى خمسين ميليغراماً في اليوم , وتؤخذ ملعقة من خميرة البيرة قبل كل أكلة
(وهي تحوي 25ميليغراماً من هذا الحمض) مع نصف قدح من حبوب القمح المطبوخة مدة خمس دقائق فقط .
ويوصى بإعطاء المصاب عصير الخضراوات الطازجة , وبخاصة , عصير الجزرالممزوج بالحليب بين الأكلات .
إن الاسهال الذي يصحبه مغص أحياناً يحدث من انفعال شديد أو خوف , ومما يذكر في هذا الصدد أن كثيراً من سكان شمالي كاليفورنيا أصيبوا باسهال شديد في ليلة الهزة الأرضية عام 1733 , وفي هذه الحالات يوصى بتناول أطعمة خاصة لئلا يزيد الإسهال .
يجب أن يشرب , بدون خوف , عصير التفاح الطازج , ويتبع النظام الغذائي المثالي , وإذا ازداد الإسهال فلا داعي للاهتمام به والخوف منه , لأن التبدل لا يمكن أن يحصل قبل مرور أسبوعين على هذا النظام .
تعليقات
إرسال تعليق