إن لفيتامين (ج) أهمية بالغة في تحصين الجسم أمام الالتهابات والتعفنات ومساعدته على مكافحتها.
فعندما تدخل الدم الجراثيم السامة أوغيرها من العناصر, فإن الجسم السالم يفرز ما
يسمى الأجسام الضدية (الانتيكور)التي تختلط بالعنصر الضار وتعزله , وهذا العمل يشابه عمل حمض ما حينما يتحد مع عنصر ليشكل ملحاً معتدلاً ليس بحامض ولا قلوي .
ولأجل إنتاج (الانتيكور)يجب وجود نسبة معينة من فيتامين (ج), وقد عرف بالتجربة أن دم الحيوانات التي تتناول بسخاء من هذا الفيتامين يحمل من (الانتيكور) زيادة عما تحمله الحيوانات المحرومة منه بنسبة تتراوح بين 5-7 مرات.
إن الجراثيم تنتج أنزيمات لكي تحول الخلايا الميتة التي تقدم لها غذاءها ,وهذه كلها, كأنزيمات المعدة والأمعاء , تهضم أطعمتنا . والعصارات الناتجة عن الأنزيمات الجرثومية تدعى (سموماً), وهي عناصر غريبة عن الجسم , وقادرة على إلحاق أضرار جسيمة به , وهي أكبر مسؤول عن جميع الأمراض الإنتانية .
والجسم السالم والمعزز بفيتامين (ج) يمكنه أن يدافع عن نفسه ضد هذه الأمراض ,لأن الفيتامينات إذا كانت موجودة بوفرة تتحد مع السموم وتعزلها ,ثم تخرجها من الجسم بطريق التبول .
ومن المعروف أن فيتامين (ج) جوهري لوقاية الجسم من الأمراض الإنتانية أكثر منه جوهرياً لشفائها .
إن الأشخاص الذين يفتقرون إلى فيتامين (ج) يكونون هدفاً سهل التناول لجراثيم الدفتريا وذات الرئة .
وقد أجريت تجارب على عدد من خنازير الهند فخففت مقادير فيتامين (ج) من طعامها فعاشت نصف المدة التي عاشتها خنازير من نوعها أعطيت أغذية مشبعة بهذا الفيتامين , وذلك بعد تلقيحها بجراثيم الدفتريا وذات الجنب , وتبين أن نسبة شدة الامراض والوفيات التي حدثت كانت متعادلة مع نسبة نقص فيتامين (ج) من الغذاء ,
وإذا مزج فيتامين (ج) مع جراثيم هذه الأمراض فإنها تصبح غير مؤذية , وإذا أعطيت للمرضى فإن النتيجة تكون حسنة كما ظهر جلياً في التجارب , وتكون النتائج أعظم إذا أعطيت في غضون شدة المرض .
إن الأطباء المعالجين يوصون مرضاهم بتناول كميات وفيرة من فيتامين (ج) كدواء , أما نحن فنوصي بادخال كميات كبيرة منه إلى الغذاء اليومي لتكون لدينا المناعة تدريجياً من هذه الجراثيم الخطرة .
ففي كل التهاب حاد أو مرض إنتاني مهما كان نوعه , يجب إعطاء عصير الفواكه أو عصير الخضراوات كل ساعة أو ساعتين , وأحسن الفواكه في هذا الموضع : البرتقال الطازج , والكروب فروت , وعصير البندورة .
وإذا كان من الصعب تناول الكمية الكافية من العصير فيمكن تناول حبات من فيتامين (ج) من عيار 100 مليغرام بمعدل حبة في كل ساعتين .
ويجب أن يتناول المريض نحو (600) مليغرام في اليوم طيلة دوام المرض .
وإذا كان نقص الفيتامين (ج) واقعاً قبل الإصابة بالمرض فيحسن تناول زيادة عن ذلك خلال الأسبوع الأول من المرض ولا تخفض الكمية التي تؤخذ يومياً عن مئة مليغرام قبل الشفاء .
إن إحدى المعالجات الحديثة لأمراض : ذات الجنب والحصبة والحميرة ,والروماتيزم وشلل الأطفال وأمثالها تقوم على إعطاء عشر حبات من فيتامين (ج) عيار مئة مليغرام دفعة واحدة منذ ظهور أولى علامات المرض , ثم
تعطى حبتان أو ثلاث كل ساعتين , وتخضع الكمية بعد ذلك لسير الحالة .
وقد أعطت هذه المعالجة نجاحاً كبيراً في الأمراض الخطيرة ومن بينها ذات الجنب والدفتريا .
واتضح أن الرشح الذي ينتظر أن يشتد , يمكن بهذه الطريقة أن يخنق في مهده , كما ظهر أن لهذه الطريقة تأثيراً فعالاً في أي مرض من هذا القبيل .
ونذكر أن (الاسبيرين) وغيره من الأدوية المشابهة له تتلف فيتامين (ج) ولذا يجب الامتناع عن تناولها إذا أردنا الاحتفاظ بهذا العنصر الثمين .
تعليقات
إرسال تعليق